اشراقة آية "10" ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾

في منتدى القران الكريم وعلومه

لا يوجد تقييم بعد
#22658 · 2012-11-22 20:27
[frame="1 80"]
[SIZE=6]بسم الله وأصلي على رسول الله وبعد

يقول عز من قائل
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ القصص.
بيان إلهي عظيم يحمل البشارة للمستضعفين في الأرض الذين يتعرضون لشتى أنواع الحصار والضغوط والتضييق، ويذوقون أقسى المرارات من فراعنة زمانهم من قتل وتعذيب وتنكيل وانتهاك للحرمات.
يأتي هذا البيان ليرسم النهاية غير المتوقعة للمستضعفين بعد أن أوضحت الآية السابقة شدة بطش فرعون، وجرائمه التي يرتكبها في حق الإنسانية، من قتل المواليد الذكور من بني إسرائيل دون أي ذنب، واستبقاء للإناث ليصبحن بعد ذلك خادمات عند الأقباط يمتهنونهن ويستعبدونهن؛ كل ذلك إرضاء لشهوة السلطة وخوفا على كرسي الحكم.
يأتي هذا البيان بصيغة جازمة مفخمة بضمير الجمع الذي يوحي بعظمة المريد سبحانه ﴿وَنُرِيدُ﴾ كأن الحادثة ستقع رغم أنها وقعت وانتهت، وفي ذلك استحضار للقصة كأن أحداثها تقع الآن بين عيني المتلقي، كما أن صيغة الفعل المضارع (وَنُرِيدُ) تعني أن الإرادة الإلهية مستمرة ولا تختص بمستضعفي بني إسرائيل مع فرعونهم، بل هي سنة اجتماعية.
وإذا كان المريد هو الله القادر على كل شيء، فلا بد للإرادة أن تتحقق.
أيا كانت الخطط التي أحكمها فرعون وزبانيته، وأيا كان البطش والقتل والتنكيل الذي يمارسه فرعون وجلاوزته أو بلطجيته بمصطلحنا اليوم، وأيا كانت الاحتياطات التي يقوم بها وجنوده، فإن ذلك لن ينفع أمام إرادة الله سبحانه، كأنه تعالى يقول: فرعون يريد ونحن نريد، ولا يكون إلا ما نريد.
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾: المن هو إسداء النعمة العظيمة، وليست أي نعمة. تأمل قوله تعالى في النعمة الكبرى بعثة النبي :﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ .
وحصول الشعوب على حرياتها وخلاصها من استبداد فراعنتها ومحتليها ومغتصبيها من أكبر النعم التي ينبغي السعي لتحصيلها. إن دوام الحال من المحال، وفرعون لا محالة إلى زوال، والمستضعفون المقهورون المستذَلون سيصبحون القادة الجدد، وسيتحول موقفهم من أتباع إلى متبوعين، ومن محكومين إلى حكام، ومن مسلوبي الإمكانات إلى متمكنين (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) .

[COLOR=#0000ff]وقفات:
[/COLOR]


1- قوله تعالى ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ أتى بالاسم الظاهر الدال على سوء حالهم ﴿الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ بدل الضمير، كأن يقول: ونريد أن نمن عليهم؛ لأن الإتيان بالاسم أوضح في بيان متعلق النعمة التي ستحل عليهم وعظمها، وفي بيان قدرة الله الذي يرفع المستضعفين ويضع المستكبرين.
2- هذه الإرادة في شأن المستضعفين سنة ماضية، ولكنها لا تتحقق لأي مستضعفين مجانا دون شروط؛ بل لا بد من وجود الأهلية والاستعداد لدى المستضعفين لمقاومة المستكبرين والصبر حتى النهاية.
الآية التالية تكشف أن التغيير الذي حدث لبني إسرائيل مرجعه أولا إلى ما تحلوا به في ذاتهم فجعلهم أهلا للتغيير، وهو الصبر ﴿بِما صَبَرُوا﴾.
يقول تعالى:﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ﴾ . كما يمكن أن يستفاد ذلك من ﴿مْنهُمْ﴾في قوله تعالى: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ ، حيث يجري ما يجري على أيديهم.
إذن منة التحرر من الاستبداد والظلم والاغتصاب لا تكون لكل مستضعف بما هو مستضعف، فمن يختار طريق التبعية والعبودية سيبقى فيه حتى يلقى مصيره المحتوم يوم القيامة يقول تعالى: ﴿ولوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾.
3- فرعون ليس اسم شخص بعينه، بل هو لقب للمنصب الذي يتولاه، وكل من يفعل فعله فهو مثله وكل هؤلاء شركاء معه، يلاقون مصيره ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾، فلا ينبغي إذن أن يفلتوا من العقاب.
4- تكرر لفظ ﴿وَنَجْعَلَهُمْ﴾ وهذا يعني أن كونهم أئمة لا بد من التمكين وتثبيت العزة والنصرة والسيادة .
5- من أشد المواقف على الظالم أن يشهد انهيار خططه وتدبيراته على يد من كان يذلهم ويستضعفهم، ويكتشف هو ومن حوله أن بيوتهم أوهن من بيت العنكبوت، وأن ما كانوا يحذرونه قد وقع برغم كافة الاحتياطات، لأنهم نسوا أن يد الله تصل إلى حيث تريد.
[/frame][/SIZE]
#22673 · 2012-11-22 21:15
[frame="2 80"]
[size=6][color=navy]ما اعظمها من اية

تبث الامل في نفوس المستضعفين

الذين يذوقون الوان الشدة والعذاب

لكنها كالبلسم الذي يرطب القلب ويفرح الروح

بارك الله فيك اخي الكريم ابو الارقم
[/color][/size][/frame]
#22687 · 2012-11-22 21:44
[frame="1 80"]اقتباس
من أشد المواقف على الظالم أن يشهد انهيار خططه وتدبيراته على يد من كان يذلهم ويستضعفهم، ويكتشف هو ومن حوله أن بيوتهم أوهن من بيت العنكبوت، وأن ما كانوا يحذرونه قد وقع برغم كافة الاحتياطات، لأنهم نسوا أن يد الله تصل إلى حيث تريد.


اية عظيمة تبث الامل والرجاء في النفوس المؤمنة المستضعفة
جزاك الله خيرا اخي الكريم
في ميزان حسناتك
[/frame]
[CENTER][shr71=http://files.fatakat.com/signaturepics/sigpic247745_9.gif]توقيعي[/shr71]
[/CENTER]
#22692 · 2012-11-22 21:50
اشراقه ايه تبعث في النفس الطمئنينه وهدوء القلوب والرضاء

اشراقه ايه مناسبه لاحداث الوضع الراهن ....وصالحه لكل زمان ومكان.......سبحان الله

مشكور اخي لا تحرمنا من الاشراقات القادمه ...سلمت يمناك

#22704 · 2012-11-22 22:21
[size="7"]قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور


وجيء بصيغة المضارع في حكاية إرادة مضت لاستحضار ذلك الوقت كأنه في الحال لأن المعنى أن فرعون يطغى عليهم والله يريد في ذلك الوقت إبطال عمله وجعلهم أمة عظيمة، ولذلك جاز أن تكون جملة {وَنُرِيدُ} في موضع الحال من ضمير {يَسْتَضْعِفُ}[ القصص: 4] باعتبار أن تلك الإرادة مقارنة لوقت استضعاف فرعون إياهم. فالمعنى على الاحتمالين: ونحن حينئذ مريدون أن ننعم في زمن مستقبل على الذين استضعفوا.
والمن: الإنعام، وجاء مضارعه مضموم العين على خلاف القياس.

وهذه الاية بشارة لكل المستضعفين بانهم سينتصرون ويمكن لهم وسيرثون الارض لانهم صالحون

اللهم عجل للمسلمين بالنصر والتمكين

موضوع راااائع

سلمت يمناك
[/size]
#22740 · 2012-11-23 13:42
سهاد دولة;25199
[frame="2 80"]
[size=6][color=navy]ما اعظمها من اية

تبث الامل في نفوس المستضعفين

الذين يذوقون الوان الشدة والعذاب

لكنها كالبلسم الذي يرطب القلب ويفرح الروح

بارك الله فيك اخي الكريم ابو الارقم
[/color][/size][/frame]


بورك فيكم أ. سهاد
فعلا كلام الله خير بلسم ودواء لكل مستضعف
تشكراتي لكم
#22741 · 2012-11-23 13:43
فوزية زيود;25213
[frame="1 80"]اقتباس
من أشد المواقف على الظالم أن يشهد انهيار خططه وتدبيراته على يد من كان يذلهم ويستضعفهم، ويكتشف هو ومن حوله أن بيوتهم أوهن من بيت العنكبوت، وأن ما كانوا يحذرونه قد وقع برغم كافة الاحتياطات، لأنهم نسوا أن يد الله تصل إلى حيث تريد.

اية عظيمة تبث الامل والرجاء في النفوس المؤمنة المستضعفة
جزاك الله خيرا اخي الكريم
في ميزان حسناتك
[/frame]



جزاك الله خيرا أختي الفاضلة
#22744 · 2012-11-23 13:45
سعاد 12;25218
اشراقه ايه تبعث في النفس الطمئنينه وهدوء القلوب والرضاء



اشراقه ايه مناسبه لاحداث الوضع الراهن ....وصالحه لكل زمان ومكان.......سبحان الله


مشكور اخي لا تحرمنا من الاشراقات القادمه ...سلمت يمناك






شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري أختي سعاد
#22745 · 2012-11-23 13:48
تشكراتي لك خالي ابا محمد
على اضافتك الرائعة
سلمت يمينك