اشراقة اية(3)

في منتدى القران الكريم وعلومه

لا يوجد تقييم بعد
#618 · 2011-07-11 22:51
( و إن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط )


تشعر أمة الإسلام اليوم بغربة حقيقية بين الأمم المعاصرة ، وهذا التميز والتأبي على السير في ركاب القوى العظمى جر عليها ضغوطا أدبية ومادية هي أكبر مما نظن بكثير .
إن أدبياتنا تعلمنا أن الأسلوب الصحيح في مواجهة ضغوط الخارج وتحدياته لا يكمن في التشاغل بالرد عليها وإنما يتمثل بالانكفاء على الداخل بالإصلاح .
والآية الكريمة التي نحن بصددها معلم بارز في التأصيل لهذا الانكفاء ، ولعلنا نفتبس من الدوران في فلكها الأنوار لتالية :

1. إن المتتبع للمنهج القرآني يجد أن ما ذكره القرآن من أسباب انقراض الأمم السابقة واندثار حضارتها ، لا يعود أبدا إلى قصور عمراني ، أو سوء في إدارة الموارد واستغلالها ، وإنما يعود إلى قصور داخلي يتمثل في الإعراض عن منهج الله عز وجل .
2. ترمي الآية الكريمة إلى تدعيم ( الذاتي ) مقابل ( الموضوعي ) ، إذ تعلم المؤمن أنه إذا ساءت الظروف فإن عليه أن يحسن من ذاته . لم نكن على مدار التاريخ نمتلك الوعي الكافي بهذه الحقيقة ، فبدل أن نلجأ إلى التربة والتوجيه والتعاضد والتراحم واكتساب عادات جديدة واقتلاع المشاكل من جذورها ، كنا نواجه التفسخ الاجتماعي والانحراف السلوكي بأمرين : القوة ، ومزيد من القوانين ، لكن الجزاءات والعقوبات هي أشبه شئ بالتدخل الجراحي ، فهو آخر الحلول . والعقوبات الرادعة وجدت لمن فاتتهم التنشئة الاجتماعية القويمة ، والعقوبات لا تنشئ مجتمعا لكنها تحميه . فآيات الأحكام والعقوبات جزء منها لا تشكل أكثر من عشر آيات القرآن الكريم ، أما الباقي فكان يستهدف البناء الايجابي للإنسان من الداخل . إن الآية الكريمة تعلمنا مرة أخرى أن النصر الخاص يسبق النصر العام ، وأن الأمة المنتصرة على أعدائها هي أمة قد حققت نصرا داخليا أولا .
3. النص الكريم هنا يوجهنا إلى أمرين الصبر والتقوى . ويعني الصبر احتمال المشاق والديمومة في تأدية التكاليف الربانية ، لأن ذلك نصف النصر ، إذ أن نصف النصر يأتي من جهودنا ، وقبله من توفيق الله تعالى لنا . والنصف الثاني يأتي من أخطاء أعدائنا ، إن من المهم أن ندرك أن ثمة أوضاع كثيرة لا نستطيع أن نفعل حيالها شيئا الآن ، لكن إذا قلنا ماذا نستطيع أن نفعل خلال عشرين عاما ، فسوف نرى أننا نستطيع أن نفعل أشياء كثيرة جدا . أما التقوى فتعني هنا بصورة أساسية : نوعا من الحصانة الداخلية من التأثر بالظروف السيئة المحيطة ، إذ أن الظروف القاسية محدودة الضرر ما لم تؤثر في المبادئ والأخلاق والنفوس والسلوك ، بل أنها تصلب روح المقاومة ، وتكسب الخبرة ، وتحطم هيبة العدو في النفوس .
4. إن المفهوم الأساسي للصبر والتقوى هنا : هو تهذيب الذات وتدعيمها بالمزيد من الالتزام الصارم ، ومواساة بعضنا البعض ، والحفاظ على رأس المال الوطني ، والاقتصاد في الاستهلاك ، واكتساب عادات جديدة من نحو تكثيف القراءة الجيدة ، والنظر للمستقبل بعقل مفتوح ، والتخلص من أكبر قدر ممكن من العادات السيئة مثل عدم الدقة وخلف الوعد وتأجيل أعمال اليوم إلى أوقات أخرى .


#623 · 2011-07-11 23:55
كم هي جميلة هذه الاية : كلما قراتها في ال عمران ادور بفلكها ، ان تصبروا وتتقوا

فالصبر والتقوى هما المدار الذان يدور في فلكهما المؤمن حتى يستطيع ان يواجه التحديات المعاصرة والمكائد الدائرة
......................................

اذا ساءت الظروف علينا ان نحسن من ذاتنا............ كلام رائع وهو صحيح تماما

ليتنا نتمثل هذا الكلام لنغير فعلا ونرتقي ، يكفينا ما مضى فلنسير للامام ونطور من انفسنا وندعم ذاتنا بما هو مفيد وقوي


*******************************

نلتقي وفي سبيل الله نرتقي